ظنه مرضاً بالصدر وأخذ مضادات حيوية 3 أشهر.. والمفاجأة كانت في الصمام الميترالي!
جالي امبارح مريض عنده ٥٥ سنة، بيشتكي من ضيق شديد في التنفس ونهجان مع أقل مجهود.
المشكلة بدأت معاه من حوالي ٣ شهور.
في الأول افتكر إن الموضوع من الصدر، فراح لدكتور صدر، واتكشف عليه وأخد علاج ومضادات حيوية، لكن للأسف مفيش تحسن… والنهجان مستمر وبيزيد.
لحد ما حد نصحه إنه يطمن على قلبه.
لما جه العيادة، فحصته وعملت له رسم قلب، وبعد كده عملنا موجات صوتية على القلب.
لقينا عنده ارتجاع شديد جدًا في الصمام الميترالي نتيجة ترهل شديد في أحد وريقات الصمام، مع فقدان جزء من الدعامة الطبيعية للوريقة، وده اللي بنسميه أحيانًا Flail mitral leaflet.
الصمام الميترالي الطبيعي المفروض يقفل بإحكام مع كل ضربة قلب، علشان الدم يتحرك في اتجاه واحد.
لكن لما يحصل ترهل شديد أو قطع في أحد الأحبال الوترية اللي ماسكة الصمام، الوريقة ما بتقفلش كويس، وجزء كبير من الدم يرجع للخلف ناحية الأذين والرئتين بدل ما يكمل طريقه الطبيعي للجسم.
وده ممكن يفسر النهجان وضيق التنفس اللي المريض كان بيعاني منهم.
ولو الارتجاع الشديد استمر من غير علاج مناسب، ممكن مع الوقت يؤدي إلى تمدد حجرات القلب، وارتفاع الضغط على الرئتين، واضطراب ضربات القلب، وفي مرحلة متقدمة ممكن يؤثر على كفاءة عضلة القلب.
أحيانًا بيكون فيه استعداد وراثي أو تغيرات في أنسجة الصمام والأحبال الوترية، وأحيانًا يحصل قطع مفاجئ في أحد الأحبال الوترية. وفي أسباب أخرى أقل شيوعًا، زي التهاب الصمام البكتيري أو بعض جلطات القلب.
في حالة المريض ده، بدأت له علاجًا لتخفيف الاحتقان والنهجان وتحسين الأعراض، لكن الأدوية هنا مش بتصلح المشكلة الميكانيكية الموجودة في الصمام نفسه.
ولأن الارتجاع كان شديدًا والمريض عنده أعراض واضحة، تم تحويله لجراحة القلب و الصدر لتحديد إمكانية إصلاح الصمام، وده بيكون الاختيار المفضل في كثير من الحالات لو كان ممكنًا، أو استبداله إذا تعذر الإصلاح.
بعض أمراض الصمام الميترالي ممكن تفضل لسنوات من غير أعراض واضحة، والمريض ما يعرفش إن عنده مشكلة إلا لما يبدأ يظهر النهجان أو الخفقان أو ضعف القدرة على المجهود.
علشان كده، لو عندك نهجان مستمر، أو ضيق في التنفس مع مجهود كان في السابق عادي بالنسبة لك، ما تفترضش إن السبب من الصدر فقط.
اطمن على قلبك واعمل الفحوصات المناسبة، لأن اكتشاف أمراض الصمامات مبكرًا ممكن يسمح بعلاجها قبل ما يحصل تأثير دائم على عضلة القلب.