خطورة مدرات البول دون تشخيص: قصة حالة انسكاب تاموري وبلوري في عيادة أ.د. محمد هيكل
جالي مريض في الخمسينات من العمر بيشتكي من ألم في الصدر و ضيق في التنفس و إحساس بالاختناق لما بيجي ينام.
فحصت المريض و عملت له رسم قلب و إيكو لاقيت عنده مشكلة اسمها ( انسكاب تاموري) و دي معناها تجمع سائل حول القلب داخل الغشاء المحيط بالقلب.
كمية السائل كانت كتيرة و طبيعة السائل ده غير معروفه لإن الفحص المبدئي مش موضح سبب الانسكاب ده.
من ضمن الملاحظات اللي شوفتها على المريض أثناء عمل الايكو هي وجود انسكاب بلوري حوالين الرئة اليمنى و غالبا في ارتباط بين السائل اللي حوالين القلب و الرئة اليمنى.
بصيت في أوراق المريض اللي جاي لي بيها لاقيته كاشف قبل ما يجي لي و متشخص إنه فعلاً عنده انسكاب تاموري.
المشكلة إني لاقيته مكتوب له كميات مدرات بول رهيبة على أساس إنها تزود إدرار البول و بالتالي تساعد في تقليل كمية السوائل المحيطة بالقلب.
مدرات البول مسببة للمريض إعياء شديد و هبوط و تشنجات في كل عضلات جسمه و مع ذلك السائل المحيط بالقلب مازال موجود بل بالعكس زاد أكتر كمان.
كل فحوصات المريض اللي لها علاقة باحتباس السوائل في الجسم سليمة ؛ وظائف الكلى و وظائف الكبد و عضلة القلب و حتى الغدة الدرقية كلها ممتازة.
إذن السائل المحيط بالقلب مش ناتج عن احتباس السوائل في الجسم و بالتالي مفيش أي دور لمدرات البول في الحالة دي ؛ بل بالعكس الاستخدام المفرط لمدرات البول هيقلل كمية السوائل في الدورة الد-موية و هيوطي ضغط المريض أكتر و يخلي الوضع يزداد سوء.
طلبت من المريض بشكل عاجل أشعة مقطعية على الصدر.
المريض عملها و حد من أولاده جابها لي و كانت النتيجة إن فيه اشتباه وجود ورم سرطاني في الرئة اليمنى نتيجة التدخين بالإضافة إلى وجود انسكاب تاموري و بلوري غالباً بسبب الورم السرطاني.
يعني المشكلة مالهاش أي علاقة باحتباس السوائل و لا باستخدام مدرات البول و غالبا السائل ده ناتج عن وجود خلايا سرطانية داخل الغشاء التاموري للقلب.
كتبت تحويل للمريض على معهد الأورام و ربنا يشفيه و يقومه بالسلامة.
مش أي تجمع سائل في الجسم هو عبارة عن احتباس سوائل و بسرعة نكتب مدرات بول بدون أي داعي.
كتابة الأدوية سهل لكن الصعب هو التشخيص الصحيح.